حيدر حب الله

345

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والمحاضرات على الرجال في غير موقع وموضع ( انظر : عبد الوهاب فراتي ، روحانيّت وتجدّد : 306 - 307 ، الطبعة الأولى ، 2010 م ) . إنّني أعتقد بأنّ القلق الذي كان وما يزال ينتاب هذا الفريق من العلماء ، وتفضيلهم العباءة على غيرها ، وتشدّد بعضهم في ذلك ، توجد له مبرّرات موضوعيّة إلى حدّ كبير ، فمبدأ التنبّه والتحذير من الانزلاق في ( الموضات ) العصرية التي قد توجب التحلّل الأخلاقي ولو على المدى البعيد بحيث يحرّكنا التجّار وأصحاب رؤوس الأموال في هذا الأمر من حيث لا ندري ، هو مبدأ صحيح وأكيد ، وعلينا أن نكون فَطِنين في الرؤية المستقبليّة للأشياء . لكنّ المشكلة هنا تكمن في إصدار أحكام عامّة من جهة على مختلف البلاد والعباد والظروف والأحوال ، مع أنّ البلدان والأعراف تختلف ، وأيضاً في اللغة التي يستخدمها بعضهم في هذا الإطار بحيث يوحي وكأنّ غير هذا اللباس يشي بنقص صاحبته دينيّاً ، أو يساعد على وضعها في حصار اجتماعي أو يسعى لخلق تشظٍّ في هذا الإطار ، فما دام الأمر حلالًا من الناحية الشرعية أن تلبس المرأة أنواع اللباس الأخرى التي تحوز الشروط الثلاثة المتقدّمة ، فلا داعي للتهويل ، وعلينا أن نقبل مبدئيّاً بالتحوّلات المجتمعية والعرفيّة العامّة ، بل يفترض أن تكون لغتنا هي لغة توجيهية أو تحذيرية تنبيهيّة لخلق وعي عام بضرورة عدم الانزلاق في متاهات في هذا المجال . ولا موجب - كما فعل بعضٌ - لربط العباءة السوداء بالسيّدة زينب عليها السلام بما يوحي لجمهور المسلمين بأنّ العباءة السوداء زينبيّة ، وكأنّ غير العباءة السوداء هو سلوك غير شريف ، فليُنتبه لهذا الأمر ؛ حتى لا نوقع الناس في حرج وضيق لو أرادوا أن يفعلوا ما هو حلالٌ لهم في الشرع ، فإنّ في التضييق عليهم -